يوسف المرعشلي

228

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الشهير أحمد دفين السبع لويات بن محمد - فتحا - الصقلي الحسيني . كان في بعض الأحيان يتظاهر بشيء من أنواع الجذب ، وربما سبّ بعض الناس أحيانا وخصوصا من ظهرت عليه ريبة في دينه ، يواجه أصحاب ذلك ويذكر مثالبهم وهم يسمعون فلا يكترث بهم ، وخصوصا إذا قالوا كلمة كان يتضجر من سماعها وهي قولهم ( الگنگ ) أطلقت عليه من صغره . فإذا قلت له ذلك ، أسمعك من السبّ واللعن ما لا تتوقعه ، ومع كل هذا كان محبوبا من الجميع معظّما محترما ، من آخر الرجال الذين عظّمهم أهل فاس واحترموا شخصهم . تبركوا وتشفعوا به في حوائجهم وقضاء أغراضهم ، ومهما ذهب في شفاعة إلا قبلت ولو عند حكامهم وكانت نتائج ذلك حسنة . أخذ عن والده الشيخ محمد المعروف بالسيّد المتوفى عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف وهو عمدته وعنه تخرج . حج مرارا قبل الحماية وبعدها ، انقلبت به السفينة مرة ونجّاه اللّه على ظهر خشبة . قال ابن سودة : كنت أتصل به كثيرا وأستفيد منه خصوصا في أنساب أهل فاس ، الأشراف منهم وغير الأشراف ، لأنه كان له إلمام كبير بذلك ومعرفة جيدة ، وكان يستحضر أسماء أهل الدعاوى الكاذبة ويسميهم بأسمائهم ويواجههم بذلك رحمه اللّه . توفي عن نحو مائة سنة يوم الأحد عاشر ذي الحجة متمّ عام خمسة وسبعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بالقباب بروضة الشيخ يونس هناك . إدريس بن محمد العمراني المراكشي « * » ( 000 - 1354 ه ) إدريس بن محمد بن أحمد المراكشي ، كان يجعل في توقيعه العمراني الحسني الشهير بالمراكشي ، ولم أدر مستنده فلعل له حججا على ذلك . كان عالما مشاركا كثير التدريس لفنون مختلفة ، يحضر درسه بعض نجباء الوقت ، ويدرّس الفقه والتوحيد والأصول وغير ذلك من الفنون . أخذ عن الشيخ محمد بن التهامي الوزاني ، والشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري الحسني ، والشيخ محمد - فتحا - گنون ، والشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الضرير ، والشيخ أحمد ابن الحاج ، والشيخ عبد السلام ابن محمد الهواري ، والشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط الحسني ، والشيخ أحمد ابن الجيلالي الأمغاري الحسني ، والشيخ حميد بن محمد بناني قاضي فاس ، والشيخ عبد اللّه ابن الشيخ إدريس البدراوي الحسني ، وغيرهم من الأشياخ . وكان من أشهر المفتين بفاس . ولما دخل النظام إلى القرويين كان من أول المدرسين الذين دخلوا إليه في المرتبة العالية ، لم أسمع أن له تأليفا غير الفتاوى . قال ابن سودة : أخذت عنه طرفا من المختصر وشرح الشيخ الطيب ابن كيران على توحيد المرشد من أوله إلى آخره . كان فصيح العبارة جامعا للدرس ، يملي كل ما لهم فيه ، فلا يتوقف على مراجعة كراسة ، وحين فراغه من الإملاء يأمر السارد بالقراءة ، فتجده أتى بما عندهم بلا زيادة ولا نقصان . وكان ينوب في الصلوات الخمس على إمام جامع القرويين مدة ، ولا يرتاح حين كانوا يذكرون اسمه سبحانه اللطيف في بعض الحوادث الوطنية بجامع القرويين ، وفي يوم من الأيام قام ودخل إلى مقصورة الجامع التي كان يجلس بها ، ففقد بصره وبقي لا يرى شيئا إلى أن لقي ربه في ليلة الخميس متمّ عام أربعة وخمسين وثلاثمائة وألف ، ودفن بالقباب قرب قبة الشيخ الغياثي . إدريس بن محمد البشري « * * » ( 000 - 1336 ه ) إدريس بن محمد البشرى التلمساني . قدم سلفه من تلمسان أخيرا . قال ابن سودة : شيخنا الذي قرأت عليه القرآن الكريم بعد الرجوع من مدينة الجديدة ، لأنه كان مدرّسا بمسجد المخفي من حومة المخفية عدوة فاس . وعليه أتممت قراءة القرآن .

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 75 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 15 .